محمد بن علي الشوكاني

5111

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

رتبة مقابله . قال : والمراد من ذلك إلخ . أقول : قد سبق تحرير الجواب عليه ، على أنا إذا عولنا على أقوال الرجال ، قلنا : هؤلاء أئمة أهل البيت ؛ فهموا خلاف ما فهمتهم من أنه لا يشترط أن يخلفه شيء آخر من الصغار . فقالوا ( 1 ) : ويلزمون زيًّا يتميزون به ، فيه صغار لهم من زنار ، ولبس غيار ، وجز وسط الناصية ، ولا يركبون على الأكف إلا عرضًا ثم قالوا : ولا يظهرون شعارهم إلا في الكنائس ، ولا يحدثون بيعة ، ولهم تجديد ما خرب ، ولا يسكنون في غير خططهم إلا بإذن المسلمين لمصلحة ، ولا يظهرون الصلبان في أعيادهم إلا في البيع ، ولا يركبون الخيل ولا يرفعون دورهم على دور المسلمين ، ويبيعون رقًّا مسلمًا شروه ، ولا نقول أن هذا حجة عليكم ، ولكن أخبرونا هل جعلهم هذه الأمور صحيح أم لا ؟ إن قلتم بالأول لم يصح ما ذكرتموه من كفاية الصغار الحاصل عند قبض الجزية ، ولا يشترط أن يخلفه صغار آخر . وتبين لكم صحة قولنا بعدم اختصاص الصغار بنوع معين . ولاح أن المراد إذلالهم بأبلغ أنواع الإذلال ؛ والإهانة التي لم يمنع الشارع منها ، ولا شك أن هذا من أبلغها وأهمها لما فيه من الإعلاء الظاهر ، ولا شك أن ركوبهم الخيل ، ورفع الدور لم يمنعوا منه إلا لما فيه من العز والشرف على المؤمنين ، وفي إعفائهم عن هذه القضية من العزة والشرف فرق ذلك بدرجات . وإن قلتم بالثاني فمع كونه لم يتعرض للاعتراض عليه من اشتهر لمحبة ذلك كالجلال ، والمقبلي ، فأبينوا لنا وجه عدم الصحة . فكم ترك الأول للآخر ، على أنه قد روي ما ذكروه من الصغار عن غيرهم [ 5 ] من العلماء ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما

--> ( 1 ) في " الأزهار " ( 3 / 774 مع السيل الجرار ) .